الرئيسية / المؤسسة

المؤسسة

أن نعترف بما ورثناه، وأن نعرفه، وأن ننقله.

مؤسسة عرفان للتراث مؤسسة ثقافية مغربية تأسست سنة 2023 بمراكش، في شكل جمعية غير ربحية خاضعة للقانون المغربي.

اسمنا

عرفان

يحيل اسم المؤسسة على المعرفة العميقة، وعلى الامتنان والاعتراف بالجميل: أن نعترف بما وصلنا من إرث، وأن نعرفه معرفة دقيقة، وأن ننقله بكرامة.

تُعنى المؤسسة بصون التراث المغربي وتوثيقه ورقمنته وتثمينه ونقله، في كامل عمقه التاريخي وتعدد روافده: العربية والإسلامية والأمازيغية والحسانية والأندلسية والإفريقية والعبرية والمتوسطية.

السياق

حضارة متصلة

ليس المغرب مجرد رقعة جغرافية أو دولة حديثة. إنه حضارة عريقة، يحملها تاريخ يمتد لأكثر من ألفي عام، وإحدى أعرق الملكيات وأطولها استمراراً في العالم، وقدرة نادرة على صون الهوية مع استيعاب روافد متعددة.

لقد اندثرت حضارات كثيرة في المنطقة أو تفككت أو فقدت جزءاً من استمراريتها، أما المغرب فقد حافظ على خيط حيّ يصل ماضيه بحاضره.

هذا الاتصال ثمين، وليس مكتسَباً إلى الأبد. ومن هنا كانت علّة وجود مؤسسة عرفان.

لماذا تأسست عرفان

أربع ثغرات متكاملة


01

تشتت التراث

مخطوطات وكتب نادرة وأرشيفات عائلية وخزائن زوايا ومجلات قديمة وصور ومراسلات وخرائط وذاكرات محلية ما زالت موجودة، لكنها مشتتة، قليلة الظهور، وهشة أحياناً.

02

غياب فضاء رقمي موحّد

ما زلنا نفتقر إلى مكتبة رقمية مفتوحة ومنظمة وواضحة، تكون بوابة شاملة إلى الذاكرة المغربية.

03

تراث حيّ ناقص التوثيق

المعارف والحكايات والممارسات والتقاليد الشفوية والذاكرات العائلية والمهارات لا تحظى بالتوثيق الكافي.

04

الصلة بين التراث والحداثة

الحفظ وحده لا يكفي: لا بد من جعل التراث مفهوماً ومتاحاً وحياً، بفضل الرقمنة والبحث والتربية والشراكات.

موقفنا

الإكمال والوصل والمساهمة

لا تأتي مؤسسة عرفان لتحل محل المؤسسات القائمة، بل لتُكمل وتَصِل وتُثمّن وتُساهم.

تريد أن تُوجد إطاراً يجمع ذوي النوايا الحسنة، ويفتح الحوار بين حائزي التراث والباحثين والمؤسسات والعائلات والأجيال الجديدة والشركاء العموميين والخواص، حول هدف مشترك: صون الذاكرة المغربية ونقلها بمنهجية واحترام وكرامة.

كلمة المؤسس

منح ذاكرتنا مستقبلاً.

كريم رمزي، المؤسس والرئيس

عرفان. كلمة تجمع في العربية بين المعرفة العميقة والامتنان. أن نعرف ما ورثناه، وأن نكون له شاكرين: ذلك هو معنى المؤسسة التي تحمل هذا الاسم.

ليس المغرب مجرد أرض، إنه ذاكرة — وذاكرة حية. تسكن المخطوطات والأرشيفات، وحجارة المدن العتيقة والقصور، لكنها تسكن أيضاً صوتاً يغني بالأمازيغية في وادٍ من وديان الأطلس، وإيماءة معلّم، وطريقة تقديم الشاي للضيف، ووصفة تنتقل من الأم إلى ابنتها، وشعر الملحون، وحكايات الحلقة في ساحة جامع الفنا.

مملكتنا وريثة حضارة ممتدة عبر القرون، ووريثة إحدى أعرق الملكيات القائمة في العالم. وقد تشكّلت وحدتها بانصهار مكوناتها العربية – الإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية، وغنيت بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية. وليس هذا التعدد تجاوراً، بل تاريخاً واحداً، يتسلّمه كل جيل وعليه أن ينقله.

منذ ظهير 1912 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية، الذي أصدره السلطان مولاي يوسف، إلى العناية التي يوليها اليوم صاحب الجلالة الملك محمد السادس لصون التراث المادي واللامادي، لم يكفّ المغرب عن السهر على ذاكرته. وتنخرط مؤسسة عرفان بتواضع في هذا الاستمرار. فهي لا تحل محل أي مؤسسة، بل تريد أن تَصِل وتُكمل وتُساهم.

ذلك أن هناك تراثاً أكثر هشاشة من المباني. تراثاً ينام في صندوق عائلي، أو في خزانة زاوية، أو في ذاكرة شيخ، أو بين يدي صانع. وهذا التراث قد يختفي في صمت.

قد تُتلف الرطوبةُ مخطوطاً.

وقد تنطفئ مهارةٌ برحيل آخر معلّم قادر على تعليمها.

وقد يضيع لحنٌ برحيل آخر صوت كان يحفظه.

وقد يتحوّل طقس ضيافة، شيئاً فشيئاً، إلى مجرد ديكور.

الحفظ وحده لا يكفي: لا بد أيضاً من الإحياء والتعريف والإشعاع. ولذلك تعمل المؤسسة على جبهتين متكاملتين.

الأولى هي جبهة الذاكرة المكتوبة والوثائقية والبصرية والسمعية: خزانة، الذاكرة الرقمية للمغرب، تجمع افتراضياً المخطوطات والأرشيفات والصور والتسجيلات والمعارف، أينما وُجدت، في احترام تام للعائلات والمؤسسات وذوي الحقوق. فالرقمنة ليست مصادرة، والصون ليس تجريداً من الملكية.

والثانية هي جبهة التراث الحي. فقد وُلد مهرجان مراكش للقهوة والشاي من قناعة بأن فن الاستقبال — الشاي الذي يُقدَّم للزائر، والقهوة التي تُقتسم، وفنون المائدة والحرف المرتبطة بها — تراث قائم بذاته، يمكن أن يصبح أيضاً فضاءً للقاء والنقل بين المغرب وإفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط. وستتلوه لقاءات ومهرجانات وبرامج أخرى، لأن التراث الذي نحتفي به هو تراث ننقله.

بصفتي مصوّراً، تعلّمت أن أتأمل الوجوه والأمكنة والإيماءات وآثار الزمن. وبصفتي صحفياً وحاملاً لمشاريع ثقافية، تعلّمت أن أصغي إلى الحكايات وأن أدرك هشاشة ما لم يُوثَّق. وقد أقنعتني هذه التجربة بأمر واحد: لعلنا من آخر الأجيال القادرة على جمع بعض الشهادات والمعارف مباشرة، قبل أن تختفي برحيل من يحملونها.

هذه المهمة أكبر من شخص، بل أكبر من مؤسسة. إنها مسؤولية الجميع.

إلى كل عائلة تحتفظ بوثيقة، وكل باحث، وكل مؤسسة، وكل صانع، وكل شاب مغربي، هنا أو في المهجر، يشعر بأن هذه الذاكرة ذاكرته أيضاً: مؤسسة عرفان تفتح لكم أبوابها. أبلغوا عن مخطوط، شاركوا معرفة، انضموا إلى متطوعينا، ادعموا مشروعاً. كل إسهام له قيمته.

ليس الأمر نظراً إلى الماضي بحنين، بل منحاً لذاكرتنا مستقبلاً — بالمعرفة وبالامتنان. أي: بالعرفان.

كريم رمزيالمؤسس والرئيس — مؤسسة عرفان للتراث
طموح بعيد المدى

أن تصبح المؤسسة مرجعاً موثوقاً: جهة يمكن أن يُؤتمن لديها على ذاكرة.

في المغرب كما على الصعيد الدولي، تطمح المؤسسة إلى جعل الذاكرة المغربية قوة حية: لفهم الحاضر، وتكوين أجيال المستقبل، وتعزيز الإشعاع الثقافي للمملكة.

ذاكرة المغرب مسؤولية مشتركة.

مؤسسات، باحثون، عائلات، حائزو تراث، شركاء: مؤسسة عرفان في استماع دائم إليكم.